أكد الدكتور يسري الشرقاوي أن القارة الأفريقية تشهد مرحلة مفصلية في مسارها التنموي، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية تمثل تحولًا حقيقيًا في خريطة التنمية الأفريقية، في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية، وتزايد الاهتمام الدولي بالشراكات مع القارة باعتبارها واحدة من أهم مناطق النمو المستقبلية.
وأوضح الشرقاوي أن ما تشهده أفريقيا اليوم من تحركات دبلوماسية واقتصادية يعكس توجهًا واضحًا نحو فتح مسارات جديدة للتنمية، لافتًا إلى أن فرنسا تسعى إلى تعزيز حضورها التنموي داخل القارة عبر شراكات أكثر عمقًا في مجالات التعليم، وبناء القدرات، والاستثمار، ونقل الخبرات. كما أشار إلى أن العلاقات المتميزة بين فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تمثل نموذجًا إيجابيًا للتعاون القائم على الاحترام المتبادل وتكامل المصالح، بما يدعم جهود التنمية المشتركة.
وأضاف أن تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن إحداث تغيير في الخريطة التنموية للقارة الأفريقية تعكس رؤية استراتيجية تقوم على تعزيز التكامل الاقتصادي، وزيادة معدلات النمو، ودعم مشروعات البنية التحتية، وتمكين الشباب، وتوسيع نطاق الاستثمار الصناعي والتجاري داخل القارة.
وفي هذا السياق، أكد الشرقاوي أن افتتاح جامعة سنجور يمثل حدثًا بالغ الأهمية، ليس فقط على المستوى الأكاديمي، وإنما على المستوى الاقتصادي والاستراتيجي، باعتبار الجامعة منصة إقليمية رائدة لبناء القدرات في مجالات الإدارة العامة، والتنمية، والسياسات الاقتصادية، والحكم الرشيد.
وأشار إلى أن جامعة سنجور تُعد نموذجًا للتعاون الدولي في مجال التعليم التنموي، وتسهم في إعداد كوادر مؤهلة قادرة على قيادة مؤسسات الدولة في أفريقيا بكفاءة عالية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على تحسين بيئة الأعمال، ورفع كفاءة الإدارة العامة، ودعم خطط الإصلاح الاقتصادي في دول القارة.
وأوضح أن الاستثمار في التعليم وبناء الإنسان هو المدخل الحقيقي لتحقيق تنمية مستدامة، وأن وجود مؤسسات تعليمية إقليمية متخصصة مثل جامعة سنجور يعزز من قدرة أفريقيا على صياغة نموذجها التنموي الخاص، بعيدًا عن الاعتماد التقليدي، وبما يواكب التحولات العالمية في الاقتصاد الرقمي، والتحول الأخضر، والتكامل الإقليمي.
واختتم الشرقاوي بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة في أفريقيا ستشهد تغيرًا ملحوظًا في مؤشرات التنمية الاقتصادية، مع تزايد معدلات الاستثمار، وتعزيز الشراكات بين الدول الأفريقية وشركائها الدوليين، مشددًا على أن القارة تمتلك الموارد والطاقات البشرية التي تؤهلها لتحقيق نقلة نوعية في مسارها التنموي خلال السنوات القادمة.