الإجراءات الاقتصادية تحتاج مراجعات أكثر دقة، والسياسات المالية والنقدية تحتاج إلى مراجعات صادقة وأكثر شفافية.
خفض الفائدة على الودائع والشهادات العائلية يؤدي حتمًا إلى خفض القوة الشرائية لدى شريحة كبرى في المجتمع، خاصة مع تزامن ارتفاع الوقود وأسعار الطاقة والسلع الأساسية ومستلزمات الحياة اليومية. قد ينخفض الطلب قليلاً، لكن دالة العرض ستنخفض أكثر بسبب انخفاض القدرة الإنتاجية وضعف الإتاحة الناتجة عن ارتفاع الأسعار المرتبط بزيادة تكاليف الإنتاج، نتيجة ارتفاع أسعار الوقود والطاقة والمياه، ما سيؤدي حتمًا إلى ارتفاع معدلات التضخم وحدوث حالة من الركود التضخمي، لا جدال في ذلك.
امتصاص موجة الركود التضخمي سيختلف من دولة لأخرى حسب قدراتها وإمكاناتها وآلياتها وتوقيت إجراءاتها. وقد تتحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي نظريًا ويتحرك معدل جذب الاستثمار المحلي والأجنبي، إلا أن المحافظ المالية ستتجه نحو الذهب باعتباره الملاذ الآمن الأول، ولن يتمكن أي عائد على الاستثمار من منافسته، مما يجعل الأثر المتوقع من خفض الفائدة أقل من المستهدف، رغم احتمالية حدوث تصحيح جزئي في بعض القطاعات والأسواق.
لكن انعكاسات هذه الإجراءات على المواطن العادي ستكون بالغة السوء، إذ سيؤدي ذلك إلى مزيد من المعاناة والاضطراب في الحياة المعيشية اليومية، خصوصًا بعد سنوات من الإصلاحات الاقتصادية المتتالية التي أثرت بالفعل على مستويات المعيشة. وستواجه نسبة كبيرة من الأسر والعائلات وشرائح المجتمع العديد من العثرات والتحديات.
من الضروري إجراء مراجعة دقيقة وصادقة وشفافة عند كل خطوة أو إجراء اقتصادي، مع إعادة النظر في معدلات وتقارير ومؤشرات مثل: البطالة، جرائم النصب، الأموال العامة، السرقة بالإكراه، الاحتيال، الاختلاس، الرشوة، السرقات بأنواعها، المخدرات، الدعارة، تجارة العملة، غسيل الأموال، بيع الأعضاء، التعثر الائتماني للأفراد والشركات، وحالات الطلاق، لما تمثله من مؤشرات مهمة تؤثر سلبًا على الإيرادات الضريبية والموازنة العامة للدولة.
نحن بحاجة إلى مراجعات شاملة وأرقام دقيقة وشفافة، لأن الحقيقة، وإن كانت صادمة، تظل أفضل في مواجهة التحديات من العبارات المنمقة المريحة. إن جراحات السياسات المالية والنقدية والإجراءات الاقتصادية اليوم أصعب من جراحات المخ والأعصاب، خاصة أن جسد الاقتصاد الوطني يئن ويعاني، في وقت تسير فيه قافلة الاقتصاد “حافية تحمل الذهب على جسر من الذهب