” روبابيكيا ” الحي السياسى!

mostbet
أطل من شرفة منزلى الموجود على ناصية الشارع السياسى، مستيقظاً يوم عطلتي السعيد، علي صوت شخصية مصرية تقليدية، وهو “رجل الروبابيكيا”، ينادي : “كرسي قديم، كرسى جديد، أي حاجة قديمة أو جديدة للبيع” !
لفت انتباهى وأنا أشاهد من شرفتي المرتفعة، تكالب أهل الشارع، والحىّ، علي الكراسي، منهم من يتعامل بالبيع، ومنهم من يتعامل بالشراء.
المشهد في شارعنا متكدسًا عن آخره ببيع الكراسي، بطريقة “المقايضة” أو “المقابل المادي” أو ” المقابل المعنوي” وبصفة عامة يشهد الشارع ازدحامًا، وسط تساؤل المئات من العامة في المنطقة : هل فقدت الصالونات السياسية قيمتها بعد أن كانت تمثل ساحةً للأفكار، ومكان لأصحاب الثقافة والفكر والقانون ، والحوار، والرقابة، والجلسات الكلاسيكية في العهد السياسي القديم ؟
تناولت قهوتي المعتادة، وقررت رصد، وكتابة ما يجول بخاطري حول هذا المشهد، معاهدًا نفسي – كما اعتدت – على محاورة العامة لتنقيح الفكرة، وتزيين العبارة، قبل الإبحار بالقلم .
وجهت الدعوة لمجموعة متنوعة من مخلصين، ومعتدلين، وداعمين للوطن؛ لتناول القهوة معاً، وقصصت عليهم المشهد، فإذ بأحدهم يقف أمامي مصارحاً، صارخاً، ومتسائلًا : عن أي مشهد تتحدث ياصديقي العزيز، الكراسي التي شاهدتها، وتكدست بها شوارع المنطقة، ربما لم تتغير، ما تغير هو فكر، ونوعية، وجودة، وثقافة من يجلسون فوقها، موجهًا لي حزمةً من الأسئلة قائلاً : هل سمعت يوماً عن موجة الاستقالات الحزبية ، وغضب الأطفال في الشارع السياسي؛ بكل تأكيد هذه دلالات هامة لأن معظم هؤلاء لم يكن كادرًا حزبيًا ذو عقيدة من الأساس، ولا يعرف في العمل السياسي قيد أُنملة ،،إنما هو – رجل أو سيدة – يبحث عن مصالحه الشخصية، لديه كل الاستعداد للقفز من الحارة اليمين الى الحارة اليسار ، المهم الكرسى ، لا ثقافة اقتصادية ولا سياسية ، مرتدياً قناع الحزب، قاصداً الكرسي فقط ولا يعلم اي شيء عن حمل الامانة ، ولا يعرف معني العقيدة الحزبية، أو السياسة الحزبية، او الاهداف الحقيقية او طرق تحقيق الاهداف بمؤشرات اداء او معايير الجودة التشريعية ، أو الفلسفة التشريعية، أو حتى الأدوات الرقابية .
و استطرد صديق آخر متسائلًا : هل سمعت عن الذي ترك المستقبل وذهب للحماية، وعن الذي كانت عقيدته للحماية استلف كرسياً من صاحب عقيدة المستقبل، مضيفًا إلى تساؤله : الشارع تجمّع ليشاهد المشهد و رجل الروبابيكيا ينادي، والشارع على يقين أن رجل الروبابيكيا ليس لديه الكراسي الحقيقية، وإنما هذه كراسى هشه، ليست التي يبحثون عنها، فرجل الروبابيكا ليس هو صاحب مصنع كراسي القصور الكلاسيكية الفخمة، ولا المتكالبين على الشراء من الباحثين الحقيقيين عن قيمة ومعنى هذه الكراسي .
واكتشفت عندما أخذت فنجانى الثاني من القهوة أن شارعي الذي أقطنه، الملقب بشارع السياسة، بعيد كل البعد عن الحي أو المدينة السياسية التي يمكن أن تأخذك إلى مشاهد مستقبل أكثر ارتياحاً سياسيا .
ولعل ما نراه من موجات استقالات، وطعن، ومشاجرات أبواب لجان الترشح، والصراعات الفيسبوكية بين أقطاب المرشحين، تبرهن على أننا لسنا من سكان حي السياسية وشوارعها، وإنما نحن في حالة شعبية جميلة .
وسألني آخر أصدقائي ساخراً ، بهدف الهاء المتابعين بمبدأ شُفت العصفورة : هل تعتقد أن المتجر الشهير “أيكيا” سرق اسمه من عندنا ؟ فقولت له كيف ؟ فأجاب نحن أصحاب مصطلح “روبا بي كيا” من هنا أخذوا الإسم، فصاح الجميع بابتسامات حملت ضحكات مستبشره بغدٍ أفضل !