يسري الشرقاوي لجريده المال : ارتفاع التبادل التجاري مع أفريقيا إلى 11 مليار دولار

قال الدكتور يسري الشرقاوي، رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة، إن حجم التبادل التجاري بين مصر ودول القارة الأفريقية ارتفع إلى ما يصل إلى 11 مليار دولار حاليًا، مقارنة بنحو 4.3 مليار دولار فقط في عام 2014، مؤكدًا أن هذا العقد شهد زخمًا كبيرًا في التحرك المصري تجاه أفريقيا وتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية مع دول القارة

وأوضح في تصريحات لـ”المال” على هامش منتدى الأعمال المصري الليبيري الذي نظمته جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة على هامش زيارة وفد ليبيري إلى مصر، أن الصادرات المصرية إلى أفريقيا وصلت إلى 7.9 مليار دولار، مقابل واردات تبلغ 2.4 مليار دولار، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب تحركًا أكبر على المستويات التجارية والاستثمارية والاقتصادية، خاصة في ظل ما تمتلكه القارة من فرص وموارد كبيرة

وأضاف أن اختراق الأسواق الأفريقية لا يزال يمثل تحديًا أمام الشركات المصرية، بسبب نقص المعلومات المتاحة للتجار والمستثمرين حول الأسواق الأفريقية، إلى جانب غياب التنسيق الكافي وتنظيم العمل المشترك في السابق، إلا أن الوضع بدأ يتغير خلال السنوات الأخيرة مع ظهور عدد من الكيانات والمؤسسات الداعمة للتوسع في أفريقيا، وفي مقدمتها اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية، فضلًا عن تنامي دور جمعيات الأعمال والشراكات الاقتصادية المصرية الأفريقية

وأشار إلى أن السنوات الأربع أو الخمس الماضية شهدت ظهور قصص نجاح مصرية في أسواق غرب وشرق أفريقيا، إضافة إلى زيادة ملحوظة في عدد البعثات والرحلات واللقاءات التجارية، مؤكدًا أن نتائج هذه التحركات تحتاج إلى وقت حتى تنعكس بصورة أكبر على أرقام التجارة والاستثمار

وأكد أن مرحلة اختراق الأسواق هي الأصعب بالنسبة لأي شركة، لكن بعد أن تعرف الأسواق الأفريقية على المنتجات المصرية تصبح مرحلة الانتشار والتوسع أكثر سهولة، لافتًا إلى أن مصر تستهدف الوصول بحجم التبادل التجاري مع أفريقيا إلى نحو 30 مليار دولار بحلول عام 2030

وأوضح أن القطاع الخاص المصري، ممثلًا في جمعيات رجال الأعمال والمجالس التصديرية والغرف التجارية، يتحرك بصورة مختلفة خلال الفترة الحالية من خلال التركيز المباشر على الأسواق الأفريقية، معربًا عن أمله في أن تسهم هذه الجهود في تحقيق مستهدفات الدولة وزيادة حضور الشركات المصرية داخل القارة

وحول القطاعات الأكثر جذبًا في أفريقيا، قال إن القارة تحتاج إلى مختلف أنواع الطاقة، سواء التقليدية أو البديلة أو المتجددة والطاقة الشمسية، كما تحتاج إلى مشروعات البنية التحتية بمختلف أنواعها، مشيرًا إلى أن الشركات المصرية تملك خبرات قوية في هذا المجال من خلال تنفيذ السدود والكباري والطرق والمدارس والمستشفيات

وأضاف أن العديد من الدول الأفريقية، ومنها ليبيريا، لديها احتياجات متزايدة لاستيراد المنتجات الغذائية المجمدة من مصر، إلى جانب الأجهزة الكهربائية والمنزلية، والملابس الجاهزة ومواد البناء، فضلًا عن وجود فرص كبيرة في قطاعات الزراعة والأنشطة الإنتاجية المختلفة

وأشار إلى أن السوق الليبيرية وحدها قد لا تكون كافية لجذب المستثمرين المصريين نظرًا لأن عدد سكانها يصل إلى 5 ملايين نسمة فقط، مؤكدًا أن المستثمر المصري الراغب في دخول السوق الليبيرية يجب أن ينظر إلى الإقليم المحيط بالكامل ودول الجوار، وليس إلى دولة واحدة فقط، بما يساعده على تحقيق انتشار أوسع داخل غرب أفريقيا

وفيما يتعلق بالاستثمارات الأفريقية داخل مصر، أكد أن مصر أصبحت واحدة من أهم الوجهات الاستثمارية في أفريقيا، مدعومة بجاهزية البنية التحتية والموقع الجغرافي والسوق الكبيرة، موضحًا أن مصر تصدرت جذب الاستثمار الأجنبي المباشر في القارة لأكثر من 3 سنوات

وأضاف أن هناك محورين رئيسيين يجب التركيز عليهما خلال المرحلة المقبلة، أولهما زيادة استيراد الخامات ومدخلات الإنتاج من الدول الأفريقية لتلبية احتياجات الصناعة المصرية، وثانيهما جذب المستثمرين الأفارقة والأجانب للاستفادة من المنطقة الاقتصادية لقناة السويس والمناطق الحرة في مصر، لتكون مركزًا لتداول وتصدير منتجات أفريقية مثل الشاي والقهوة وغيرها إلى الأسواق العالمية

وأشار إلى أن تعزيز التجارة البينية الأفريقية لا يجب أن يقتصر فقط على تصدير المنتجات المصرية إلى القارة، بل يجب أن يمتد أيضًا إلى تحويل مصر إلى منصة لتصدير المنتجات الأفريقية إلى مختلف دول العالم، بما يسهم في تحقيق توازن أكبر في الميزان التجاري للقارة

وأوضح أن حجم تجارة أفريقيا مع العالم يبلغ نحو 1.5 تريليون دولار، منها نحو 870 مليار دولار واردات مقابل 700 مليار دولار صادرات، مشددًا على أهمية العمل على تحسين ميزان المدفوعات لصالح الدول الأفريقية، بما ينعكس على تحسين مستويات المعيشة وتحقيق التنمية لشعوب القارة