الوطنية.. والآراء البنّاءة

مهلًا أعزائي.. النَّقد من أجل التصحيح يجب أن يُلقى بالاحترام والاستماع، والنَّقد من أجل الهدم لا مجال ولا محل له، والتَّطبيل والطَّبطبة والتَّبرير يجب أن يخرج من قواميسنا، الوطنية متوفرة لدى الأغلبية المُطلقة ولا تحتاج مزايدات من أحد، لكنمن يُحب الوطن حقًّا، يجب أن يكون أمينًا، والأمانة هذه لا تخضع لفلسفة وجهات النظر (أصل دي وجهة نظري،، ودي وجهة نظرك)،، الأمانة أيضًا تحتاج جرأة في الكلمة والتعبير، والوطنية ربما تتمثل في كلمة اعتذار مسئول واعتراف بالخطأ والتقصير والوعد بالمراجعات وقبول النَّقد،، أما ما نراه من بعض الآراء التي نتابعها من سيولة تبرير لكل شيء،، هناك بعض الآراء والصفحات تظهر أمامي آخر ٥ سنوات تجدها لديها التبرير بشكل مستمر لأي قصور يطلقون عليه “لجان”، وكأننا نحيا بين إدارة وبشر لا يُقصّرون
سادتي،، الاعتدال مطلوب، والمصداقية والشفافية أمر حتمي، والاحترام والاحتكام والتقدير لمشاعر المواطنين أمر في مثابة “الفرض” وليس سُنَّة، الالتزام بالحيادية والشفافية والإيجابية يبني أوطانًا ويُصحّح المسارات إذا كنّا راغبين
 صحيح جدًّا وأتفق أن الآراء السلبية غير مطلوبة، وعلينا التَّحلِّي ونشر الطاقة الإيجابية، ونحن أول من ينتهج هذا النهج ولا نحتاج أيضًا مزايدات شعبوية فيه،، وصحيح أن حوادث الحرائق والطرق وفواجع الأقدار.. تحدث في أي دولة ومنطقة في العالم، وصحيح شعوب هذه الدول المتقدمة لا تُثرثر اتهامات عشوائية ولا تُهاجم حكوماتها،، نعم.. لكن!! هل أحدٌ سأل نفسه لماذا يفعلون ذلك؟ لأن هناك مساحات كبيرة جدًّا من الثقة وضعتها حكومات هذه الدول مع شعوبها وقلصت الفوارق السلبية، وشعوب هذه الدول تثق بأن إدارتها تجلس وتحلل المشاكل وتتخذ القرارات المناسبة للعامة وتضع التدابير سواء كوادر فنية وإدارية لتقليل حجم هذه المشكلات والتحديات،، لأن هذه الشعوب تثق أن المجالس النيابية في بلادهم تؤسَّس دومًا على اختيارات حيادية وأفواه حرّة تستطيع ممارسة الأدوار الرقابية والتشريعية على أي مسئول ولا حصانة في العمل إلّا بالجهد والنتائج
 أرجوكم لا تجلدوا ذاتكم دفاعًا عن هذا أو وقوفًا ضد ذاك أو مهاجمة أحدٍ دون سند، لا تندفعوا إلى صراعات تأخذنا إلى حدود الخيال العلمي البعيدة عن الحقيقة، مثل من حضر كالعفريت ليقنعنا أن أخطاء الحوادث المتكررة والمتفرقة وراءها بقع زيت على الطرقات، وراءها تنظيم أهل الشر،، مع العلم أننا أكثر كراهية ونقدًا وخلافًا من جماعات الشر ولن نرحمهم أو يرحمهم التاريخ، لكن علينا إعمال واحترام العقول!! الموضوع بسيط جدًّا وسهل للغاية، حدثت مشكلة ما – المسئول يخرج باعتذار واضح للشعب كله ثم يُغلق الحديث ويلتفت إلى العمل الجاد لإصلاح الفساد والتقصير ويعترف للجميع أن جلوسه على كرسيه ليس أبديًّا وأن هذا أمر يرجع للقيادات الأعلى في اختياراتها، وأن الوطني المُقاتل الحق جاهز للعطاء في أي موقع ليس مشروطًا بمناصب عليا
نتمنّى أن تكون الأزمات المتلاحقة على صعيد الطرق والفوضى المرورية والسِّكك الحديدية والاتصالات والحرائق بمثابة جرس إنذار حقيقي، وأن يلتفت كل شخص ليُذاكر ورقته جيدًا، وأن التغييرات أصبحت واجبة الاستحقاق وعلى الفور، وأن ردود أفعال القرارات يجب أن تكون رادعة، والتكليفات والتوجيهات تكون جديدة وأكثر دقة وصرامة.. يجب أن تُتخذ فورًا قرارات قوية، وأن الجهات الرقابية داخل دولاب العمل الحكومي أو الرقابة الشعبية لابد أن تُفعّل بأقصى طاقة، وأن خطة واستراتيجية وفلسفة وأساليب الإدارة يجب أن تتغير مرحليًّا من نظرية الدفاع عن المسئول، وأن رأس العمل يحمي مرؤوسيه، لأن هذا يُشجعهم بالحماية على إخراج أفضل ما لديهم، وفعلنا ذلك عشر سنوات وكانت النتائج دون المستوى، إذاً نحتاج أن ننتقل إلى نهج أنه لا حماية لأي مُقصّر إداريًّا وليس ذِمِّيًّا أو ماليًّا فقط، نحتاج أن ندخل هذه المرحلة أمس وبسرعة وليس اليوم، لأنها عمليات ونظريات في توقيتات هامة من أجل إنقاذ الوطن

mostbet