“نظم.. الصورة تطلع حلوة”

لا يختلف أحد على أن الساحل الشمالي هو أحد كنوز العصر الحديث، ولو تحدثنا عن البعد الاقتصادي والتنموي الشامل لطول الشريط الساحلي، فنستطيع أن نجمل أن هذا كنز طبيعي يمكن أن يحمل مفتاحا سحريا لحل المشكلات الاقتصادية المتراكمة لمصر، لكن التحديات كثيرة ومتراكمة ومركبة، وسوف أتحدث في هذه السطور عن جانب واحد فقط في هذا المشهد، وهو جانب التنظيم للأحداث والفاعليات والحفلات، والجانب السلوكي المتعلق بالفوضى والفهلوة المصرية وحالة اللانظام، وهذه الظاهرة فقط كفيلة بأن تهدد نجاحك وتذهب بهذا الكنز الكبير إلى فرصة تنضم إلى الآلاف من الفرص الضائع
بكل تأكيد، تابع الملايين أحداث حفلات المطربين الكبار المصريين والعرب، وحجم الفوضى والنقد الذي واجه حفلة عمرو دياب الأولى، ثم حفلة راغب علامة، ثم حفلة كاظم الساهر، ثم حفلة محمد رمضان، ثم أخيرا حفلة تامر حسني أمس!! لا، حقيقة مواقف متتالية تؤكد أن هناك حالة متردية من الإهمال والفوضى، والكل يبحث فقط عن جمع الأموال، والتشخيص يؤكد
١- غياب الاستعدادات والرقابة الحكومية قبل وقوع الحدث، ووضع أنظمة وحدود فاصلة لهذه الأنواع من المهازل
٢- النقابات والشخصيات القائمة على إدارتها، دوما فقيرة، لا مهنية ولا كفاءة ولا نجومية طاغية تواجه النجوم، والأدهى من كل هذا غياب الفكر الإداري التام، وهنا تظهر الصورة مشوشة تماما، شاحبة هزيلة
٣- المتعهدون، وشركات التنظيم تلتهم الأموال، ولا يوجد لديها كفاءات تنظيمية، ولا كوادر إدارية منظمة ومدربة، ولا إمكانيات تقنية وتكنولوجية للتنظيم، والحفلات لها ٣٠٠٠ تذكرة ومقعد، ربما يتم بيع تذاكر ل٤٠٠٠٠، أي ٣٧ ألف زيادة وقوفا وسيرا على الأقدام، وغياب أنظمة الفحص للأمن والسلامة والجودة لمعدات الإضاءة والألعاب النارية وغيرها، وغياب إعداد ساحات الانتظار للسيارات بعدد التذاكر، ووسائل النقل الخفيف الداخلي، ومداخل الدخول والخروج لمقار الحفلات وتأثيرها على الشريان الرئيسي، وهو الطريق الساحلي الدولي
حقيقة الأمر، الساحل كنز يحتاج مزيدا من التنظيم والتدريب والالتزام بالقواعد واللوائح والرقابة والانضباط، وحضور الدولة وبصمتها ودورها، حتى يتسنى لنا تحقيق عائد للسياحة الداخلية والخارجية، وتصدير الترفيه، وهذا ما تعمل عليه دول كبيرة، وكثير منهم حققوا إيرادات من السياحة الشاطئية، ومن المجتمعات التنموية السياحية الشاملة، وضعتهم في مواقع وتصنيفات عالمية، وفتحت آفاقا لفرص عمل، ولدخول دول، وعظمت الإنتاج المحلي، تعالوا نقف خطوة تنظيم لأننا ما زلنا في البداية

mostbet