تصريح أستوقفني

ونحن نتحدّث دوماً في محراب التنمية وعدالة التوزيع وتحقيق مستويات معيشية مرتفعة للمواطن المصري، والذي اتّفق الجميع على أنّه البطل الحقيقي في تحمّل ضغوط وتكاليف معيشية لا تستطيع أن تتحمّلها الجبال ولا الجِمال، في مرحلة الإصلاح الاقتصادي وفق برامج إصلاح أجرتها الدولة بالاتفاق مع صندوق النقد الدولي منذ عام ٢٠١٦، ولعلّ ما يهمني دوماً في مقدّمة الأولويات “قطاعي الصحة – والتعليم”.. وأتصوّر أنّ الحكومة وأعضاء المجالس النيابية والغرف التشريعية يقبعون في مرمى نيران الاستهداف من الانتقادات اللاذعة، وأتصوّر أنّ أهم مخرج من تلك الانتقادات هو أن يرى المواطن نتائج جادّة إيجابية فيما يتعلّق بالصحة والتعليم، البندان اللذان أصبحا أهم ما يؤرّق ربّ الأسرة في مصر ويضاعف حدّة ضغوط الحياة!!.

 ومن خلال متابعتنا للأخبار المنشورة، وجدنا أنّه بتاريخ ٢ سبتمبر ٢٠٢٥ بأن وزارة المالية سوف ترفع بند دعم التغذية المدرسية بمقدار (٧.٢ مليار جنيه) ليصل إلى إجمالي ما يقرب من (١٨ مليار إلى ٢٠ مليار جنيه)، هذا وفق تصريحات متداولة، ويستفيد منها “١٥.٣ مليون طالب”،، وهنا أستوقفني هذا التصريح لبضع دقائق،، وعلى الفور راجعت الأرقام وجدت أنّ مصر بها ما يقرب من ٢٦ مليون طالب أي ٢٥٪؜ تقريباً من عدد السكان في مراحل التعليم قبل الجامعي منهم غالباً ما يقرب من ٦٥٪؜ في التعليم الحكومي “المعني دوماً بملف التغذية المدرسية” أي تقريباً بحدود (١٧ مليون طالب)، وبحسابات بسيطة نجد أنّ نصيب الطالب المستحق في التعليم الحكومي ما بين ١٠٠٠ إلى ١١٠٠ جنيه مخصّص للتغذية في العام الدراسي، وبعيداً عن تدابير هذا المخصّص وما يدخل فيه من بعض المنح من برامج الأغذية العالمية أو برنامج الأمم المتحدة للتغذية المدرسية،، لكن ما استوقفني وددت أن أسأل أو أدرجه للنقاش:

mostbet

  هل هناك فائدة فعلية محقّقة من هذا البند وفق أهدافه النظرية الموضوع من أجلها؟
  هل يتم التطبيق الأمثل لهذا البرنامج أم أنّه ينضم إلى الجزء المهترئ في آليات وطرق وأنظمة ومافيات توزيع الدعم السلعي في السلع التموينية؟
  هل بالفعل وتطبيقياً وعملاً هناك نسبة حضور فاعلة على الأرض في المدارس الحكومية وهناك تسليم فعلي للوجبات المتعاقد عليها بهذه المبالغ؟
  المدارس والأعداد الطلابية ربما هي رقم مؤكّد من قلّة قليلة من الإحصائيات المؤكّدة الجيدة في مصر ولدينا قواعد بيانات؟ فهل من الممكن ربط هذه القواعد بنفس قواعد البيانات لمستحقي الدعم السلعي وإجراء إعادة تصنيف مرتبط بالحالة الاجتماعية وربما نجد أنّ نصف العدد غالباً فقط هو الذي يحضر للمدارس ويحتاج ولديه نقص تغذية والأسرة غير قادرة فيمكن مضاعفة القيمة للطالب المستحق الفعلي إلى ٢٢٠٠ جنيه في العام الدراسي،، ويمكن أن تحصل عليهم الأسرة كدعم نقدي شهري عبر حساب بنكي رسمي لتحسين مستوى المعيشة بوجه عام.

 في تصوّري أنّ هذا الأمر وهذا البند يحتاج إلى إعادة تقييم ودراسة، ربما نستطيع أن ننقذ ما يمكن إنقاذه والحفاظ على توزيع موارد الدولة للمستحقّين، ووقف سيلان المنتفعين من هذه المخصّصات وتحسين آليات وصول الدعم أينما كانت صوره إلى مستحقّيه،، مع دفع وتحمل الدولة نفقات الرسوم الدراسية لغير القادرين في مراحل التعليم الإلزامي أهم بالقطع من التغذية المدرسية التي تُنفَق في تصوّري في غير محلّها،، وذلك في مبادئ فقه الأولويات،،