أكد الدكتور يسري الشرقاوي، خلال حلقة جديدة من برنامج «مربع الوعي»، أن اللحظات التي تضيق فيها الدوائر تكشف حقيقة أساسية، وهي أن النجاة لا تكون بالهروب وإنما بالفهم والوعي، مشددًا على أن سوق العمل يمثل أحد أهم محاور بناء الإنسان والاقتصاد معًا.
وأوضح الشرقاوي أن جودة الأداء والإنتاج لا تتحقق إلا من خلال منظومة متكاملة تقوم على أربعة محاور رئيسية: الأهمية، التحديات، الفرص، والحلول، مؤكدًا أن العمل المتقن هو الأساس الحقيقي لاستقرار المجتمعات، وهو ما أكدته الشرائع السماوية وقوانين العمل التي تربط الأجر بالإنجاز.
وأشار إلى أن سوق العمل يضم جميع الفئات والتخصصات، إلا أن التحدي الأكبر يتمثل في غياب قواعد البيانات الدقيقة والتخطيط الأمثل للاحتياجات من الثروة البشرية، فضلًا عن ضعف الربط بين مخرجات التعليم واحتياجات السوق الفعلية، وهو ما يؤدي إلى فجوة واضحة بين الكفاءات المتاحة والفرص المتوفرة.
وأضاف أن تكلفة توفير فرصة العمل الواحدة تتراوح ما بين 400 إلى 600 ألف جنيه سنويًا، موضحًا أن إنشاء مشروع صغير أو مصنع قادر على تشغيل 100 عامل يتطلب استثمارات قد تصل إلى 60–70 مليون جنيه، ما يستدعي تضافر جهود الدولة والقطاع الخاص لتهيئة مناخ استثماري جاذب ومستدام.
وشدد الشرقاوي على أن نجاح التجارب العمالية في بعض الدول العربية يعود إلى الالتزام والانضباط والتدريب المستمر وتوفير الكوادر الفنية المؤهلة، مؤكدًا أن التحدي الحقيقي ليس في عدد العاطلين، بل في مدى جاهزيتهم وتأهيلهم للمنافسة في سوق العمل المحلي والدولي.
ودعا إلى إعادة النظر في منظومة التعليم والتدريب لتخريج كوادر قادرة على تلبية احتياجات سوق العمل المحلي، والعربي، والإفريقي، والدولي، بما يحقق نجاحات مستقرة ومستدامة للاقتصاد الوطني.