مقاله دكتور يسري الشرقاوي : المواطن والحكومة

في أزمنة الحروب والنزاعات والمشاكل المتعاقبة والتحديات المركبة، تنشأ دوما العديد من الأحاديث بين المواطن والحكومة، لا سيما وإن كان هناك مواطن يعيش محملًا بالعديد من المشاكل والمتطلبات الأساسية اقتصاديًا، حتى يستطيع مواصلة الحياة وتحمل الأعباء العادية والاستثنائية 

وتحاول الحكومة وأجهزتها المتعددة وأدواتها ومن خلال ما يتوفر لديها من معلومات متنوعة متعددة ومتشعبة أن تدرس الموقف وتعيد التقييمات لهذه المخاطر الداهمة، ولا تمتلك في ذلك رفاهية الوقت، وأحيانا تواجه ملايين من التحديات أكثر من المواطن نفسه  

وأنا هنا ربما أعني المواطن الفرد أو رب الأسرة أو الموظف أو صاحب العمل، ولا أعني مواطنا بعينه، ومباشرة تبدأ الحكومة في اتخاذ حزم قرارات حماية تارة يمينًا وتارة يسارًا، وبكل تأكيد هناك الملايين من المتضررين، لكن دوما تخضع القرارات لمستوي الدواء المر، لكن الداء أمرّ بكثير

والأكثر من هذا وذاك هو ذلك المواطن الذي يواجه تحديات منذ ثورة 2011، ومرورا بثورة 2013، ثم إصلاح اقتصادي وبرنامج 2016 منتهي القسوة، ثم كورونا 2019، ثم تحديات وتقلبات لقاحات كورونا 2021، ثم حرب روسيا وأوكرانيا 2022، ثم حرب السودان 2023، وحرب غزة أيضا 2023، ثم حربًا إقليمية شاملة بين أمريكا وإسرائيل وإيران تطال دول الخليج

كل ما سبق هي مواقف وصعوبات جيوسياسية وتاريخية مثبتة بدقة، وجسد المواطن والبنيان الاقتصادي المصري لم يكن أفضل حالا، فهو يعاني من بيروقراطية داخلية منقطعة النظير، وفساد إداري وانفلات أخلاقي وإعلامي تحديدًا الالكتروني غير مسبوق

تزداد الصورة تعقيدًا وتشابكًا، فالحكومة من جانبها من خلال كوادرها تبذل من جانبها ومن وجهة نظرها العديد من المحاولات والتي يراها المواطن بعين، فالمواطن ما زال يبحث عمن يحنو عليه فعلًا، لكنها يا عزيزي الظروف الصعبة التي خلقت هذا الأداء الذي فُرضَ علينا أن نتجرعه معًا

المواطن ينتظر دوما من الحكومة لغة حوار واضحة شفافة بها أرقام دقيقة، وحوارا جاذبا صادقا يوضح  تطبيقيا وعمليا ما وراء القرارات، ويؤكد للعامة أسباب ما وراء القرارات، ويخلق القناعة الحتمية بأهمية هذه القرارات، وأتصور أن هذا ما زال مفقودا رغم تعددية كل الأدوات الإعلامية، مع إضافة وزير دولة للإعلام 

إلا أن الحديث ما زال يحتاج الكثير من الإيضاحات، ولعل رأس الدولة وقائدها كرر للجميع “كلّموا الناس.. اشرحوا للناس”.. ويتصور أحدهم أنهم يتكلمون لكن جودة وعناية ولغة الحديث تحتاج إعادة ترفيع المستوى

في منطقة أخرى من المشهد أجد المواطن الذي يحتاج إلى مزيد من الوعي، حول سلوكيات الشعوب في أزمنة التحديات والحروب، حتى يصل بنفسه إلى قرارات تحتاج إلى تغيرات سلوكية جوهرية، يجب عليه أن يجريها بنفسه قبل أن تفرض عليه، أو قبل أن تحدث من المضاعفات تجعله لا يستطيع مواجهة تلك التحديات

إنها معادلة صعبة للغاية لكن سأضرب مثلا في شق واحد فقط وزاوية واحدة في حوار الترشيد الإنفاقي والاستهلاكي، فإن ثقافة المواطن وعزمه الذي لا يلين مع مصداقية الحكومة وشفافية الأداء والإجراء فان ذلك قادر على تحقيق نتائج جادة وعظيمة وملموسة تحقق هدف النجاة من هذه المخاطر الجسيمة