مما لا شكَّ فيه أنَّ العمل العسكري اليوم الذي قام به الكيان لاستهداف العاصمة القطرية الدوحة له عدَّة دلالات وشواهد واستنتاجات وتعالوا نمرُّ على هذه النقاط مروراً سريعاً
:أولاً
لا نستبعد على الإطلاق بأنَّ هناك شبهة اتفاقٍ على موعد وتوقيت ومكان الضربة بين الكيان وأمريكا وقطر، للتخلُّص من بعض العناصر الفلسطينية ونوعاً من استعراض القوة والهيمنة واليد الطائلة للكيان، وكل شيءٍ بثمنه وبمقابل، والمقابل أحياناً لا يكون مادياً، ربما ينحصر بين استمراريَّة الانبطاح من أجل استدامة المكانة على كرسي الحكم والذي ترسَّخ في ذهن بعض حكام شبه الجزيرة أنَّه يأتي من ساكن البيت الأبيض
:ثانياً
قبل شهرين كانت هناك أيضاً ضربات إيرانية موجهة للأراضي القطرية “محاولات استهداف قاعدة العديد الأمريكية”، وأكَّدت أيضاً كل الشواهد والتحليلات أنَّه كان مسلسلاً هزلياً متفقاً عليه ولم يسفر عن أي نتائج إيجابية، وحقيقة الأمر أنَّ ضربات الكيان للدوحة وضربات إيران للدوحة، لها دلالة وبُعد رمزي آخر، أنَّ قطر أصبحت هي القاسم المشترك “الملطشة” والهدف أمام نيران الاستعراض أو الإهانة في المنطقة، وهذا انعكاس استحقاقي لأي دولة صغيرة الحجم تكون لديها تطلعات سياسية وجيوسياسية وحيوية أكبر من إمكانياتها، فتضطر لاستخدام أساليب متعددة ومتنوعة من أجل تحقيق أهدافها الوهمية وفي النهاية تكون هذه النتائج كما رأيناها اليوم والقادم أصعب
:ثالثاً
إلى السادة المدمنين متابعة قناة “الجزيرة” لقد حذَّرناكم وكتبنا آلاف الكلمات والسطور، وقلنا للجميع إنَّ هذا الإعلام هو إعلام مصنوع وموجَّه ضد دول معينة وموظف لإعادة صياغة أيديولوجيات الشعوب من أجل إحداث حالة خلخلة دائمة وتشكيك دائم بين الشعوب والحكام في المنطقة، وإنَّ هذه القناة تم إعدادها بشكل قادم من زمن وأدوات “مردوخ”، فهل تابع الأصدقاء معي اليوم، تغطية قناة الجزيرة لهذا الحدث الجلل الذي اخترق العاصمة القطرية؟ تغطية فاترة، وإنَّ ما رأيناه من الجزيرة في تغطية وفاة عجوز مسن داخل مسكنه في مصر يأخذ ضجة وعويلاً ونباحاً أكثر من اليوم، فانبطاح الإعلام المصنوع والموجَّه أمر طبيعي ومعلوم لدينا لكن الأيام تكشف لكم الحقائق
:رابعاً
تدفع “طيارة خاصة هدية”، تدفع نصف تريليون، تضحي بآبار الغاز والبترول، كل هذا جميل وطيب لإرضاء غرور المعلم صاحب العزبة، لكن في الأمر المتعلق بأمن وهيمنة الكيان فهذا أولوية أولى، وهنا يكون الأمر منحصراً في عبارة واحدة “أيها الصبي أنت تدفع وتُضرَب وتسمع الكلام”، هذه هي سياسة الكرة الأرضية الآن، والتي رفضت وما زالت مصر ترفضها شكلاً وموضوعاً وتدفع أثماناً اقتصادية كبرى، وكل من تعامل مع “الترامبوكس” والكيان بمبدأ دفع الإتاوة وسداد مبكر لرسوم البلطجة فلن يكون له أي كرامة أو ثقل سياسي، أو حساب أو وزن في حسابات موازين القوة في المنطقة
:خامساً
حسناً فعل الكيان العَفِن ولا تتعجبوا!! لكي يعلم كل هؤلاء أنَّ العودة لقراءة التاريخ والقرآن والكتب السماوية تؤكد أنَّ هذا الكيان لا عهد لهم ولا حوار معهم ولا يصلح معهم إلا القوة من عهد سيدنا سليمان عليه السلام الذي علَّمنا في كتابه لبلقيس أنَّ السياسة والحوار قوة، مروراً حتى بلوغ أنور السادات الذي هزمهم في الحرب والسلم، هؤلاء لا عهد لهم ولا يحترمون العميل ولا الوسيط ولا ينصتون ويستمعون إلا لحوار ما بعد القوة وبعد الانتصار، لا يصمتون ولا يفقهون إلا وهم منكسرون، عصوا الله الذي فضَّلهم على العالمين فكيف لنا نحن بنو البشر؟ الكيان نهب ونصب وتجرأ وتكبر وطغى في الأرض، أحرق لبنان وأنهى سوريا واغتصب أراضيها وهدد عرش إيران واغتال رئيسها، وقتل الإنسانية في غزة وتجرأ على العاصمة المسكينة الدوحة، فهل أيها الحكام العرب ما زلتم تنتظرون؟ هل ما زلتم متخيلين أنَّ مصر هي فقط صاحبة القضية، وعلى مصر أن تذهب وتقاتل وأنتم وشعوبكم تطبعون مع الكيان وتغدقون أموالكم والكيان ومن معه يحاصرون مصر اقتصادياً
والله ثم والله ثم والله إنَّا لمنتصرون رغم كل حالات التردي، رغم حالة اليأس العربية، مصر لها بإذن الله، والكيان ومن وراءه يصنعون كل عشية وصباحاً ألف حساب لمصر وجيشها وشعبها، الدلالات كثيرة والعظة كبيرة وما حدث اليوم يؤكد أنَّ الكيان يسير بسرعة الصاروخ إلى معارك النهاية، لكن إذا كتب الله على مصر القتال فستكون نهاية الكيان لأنَّ مصر الوطن المسلم ليس معتدياً ولا صاحب شر اعتداء بل هم مؤمنون برسالة الله إلى قيام الساعة