مبروك للقائمة الوطنيّة “قائمة ومستقلّين” شيوخًا ونوّابًا من الآن، تأسيسًا على أنّه ليس لدينا رفاهيّة وقت وحقّ الاختيار، كلّه من أجل صالح البلاد، على بركة الله
مشاهد بدأت عندما بدأنا ننتهج نهج أن أعضاء الغرف التشريعيّة نوّاب وشيوخ هم أصحاب الحقّ نيابةً عن الشعب في إقرار لائحتهم الماليّة والإداريّة والبدلات داخل المجلس، في أمرٍ ربّما لا مثيل له في العالم، الأمر الأخطر أنّ نفس الأعضاء هم من يقترحون نظام الاقتراع والانتخاب والدوائر وتوزيعها، والجهة التي لها حقّ الإشراف على عمليّات الانتخاب لاختيار أعضاء الغرف التشريعيّة والنيابيّة في المراحل المتعاقبة والتالية لوجودهم، هم أنفسهم يُجهّزون ويُعدّون نفس الوجبات لهم ولأنفسهم وعودتهم!! إذًا كيف!؟ والسؤال هنا لفقهاء الدستور وخبراء الدساتير، ما مدى دستوريّة هذا الوضع، حتّى نُجيب للشعب على كثير من الأسئلة والأطروحات
الناس الوطنيّون يتساءلون بمنتهى الوضوح وبحُسن نيّة صادقة، هل أصبحت الممارسة السياسيّة لدينا هي عبارة عن وجبات سابقة التجهيز؟ منها ما هو المُبالغ ماليًّا في إعداده؟ ومنها ما هو عديم الملح؟ ومنها ما هو دسم، ومنها ما هو مالح، ومنها ما هو للتحلية فقط؟ لكنها كلّها وجبات مُغلّفة ومُعدّة إعدادًا جيدًا وبمنتهى المهارة، وعلى الشعب أن يتذوّقها كما هي، وعليه أيضًا أن يستسيغها ويستطعمها، وإذا أردت أن تأخذ من خارج هذه الوجبات فسيُقال لك لا يوجد منها في المخزون، رصيدها لا يكفي، ولا يوجد أيّ بدائل، وأنّ المُبرّر الأوحد لهذه العمليّات الهامّة أنه في حال إذا لم نقبل هذه الطعوم المُعدّة مسبقًا، ليس أمام الشعب إلا وجبة الإخوان الإرهابيّة السامّة
الشعب بإجماع الآراء والنسبة العُليا منه يُؤيّد ويُبايع ويُبارك خطوات الرئيس عبدالفتّاح السيسي، ولم ولن ينسى له فضل القضاء على الفاشيّة الدينيّة وأنقذ البلاد، وسيُخلّد في صفحات التاريخ، ولكن السؤال: أما آن لهذا الشعب العظيم أن يصل للنضج ويأخذ فرصة حقيقيّة لاختيار نوّاب يستطيعون بالفعل عمل الدور الحقيقي الرقابي والتشريعي وقادرون على أن يكونوا ندًّا للحكومة في حال التقاعس، وشاكرين بحياديّة وحدود في حال التفوّق والنجاح؟ أما آن للشعب أن يختار نُخب لديها من الخبرة والكفاءة والعلم والخبرات المحليّة والدوليّة والإقليميّة والكفاءات السياسيّة والعلميّة والاقتصاديّة والإنتاجيّة والقانونيّة والتكنولوجيّة والأدبيّة والفنيّة؟ أما سيظلّ الاختيار بين نارين أحلاهما مُرّ؟ أما الإسلام السياسي.. أو الرأسماليّة “المتوحّشة جدًّا جدًّا والتي لا مثيل لها في العالم”، فهل المعتدلون الوسطاء لا مكان لهم؟ وهل ستظلّ الحياة الحزبيّة والممارسة السياسيّة تسير على ذات الوتيرة؟
سادتي
إنّ التحدّيات القادمة جسام، وإنّ المخاطر تتزايد، وإنّنا بالفعل نحتاج مجالس نيابيّة أكثر فكرًا وهدوءًا ودعمًا للقيادة السياسيّة في هذه المرحلة، وهذه رؤية ثاقبة، لكن تحتاج قليلًا من الاعتدال، فالناس تسأل: هل تكرار الوجوه، سواء بين المقاعد التنفيذيّة والوزارات إلى كراسي حزبيّة ونيابيّة، والعكس، أو تنقّلات وتبديلات الصفة النيابيّة لذات الشخص بين دورة وأخرى، ذاك هو الحلّ الأمثل أو الحلّ السحري؟
في تصوّري المتواضع، إنّ الدولة المصريّة وصلت مع الرئيس السيسي لمرحلة نُضج وبناء وإعادة بناء قدرات الدولة التحتيّة، وعليها الآن أن تنطلق، وكلّنا طموح أن تكون الدورة البرلمانيّة القادمة نهاية حقبة الوجبات سابقة التجهيز، وتنتهي بنهايتها عبور مصر إلى مصافّ الدول ذات الاقتصاد القوي، ونُؤسّس من الآن للدورة بعد القادمة لغرف تشريعيّة ورقابيّة حقيقيّة بعد ٥ سنوات من الآن، وندخل ٢٠٣٠ بشكل وموضوع وفكر وجيل واستراتيجيّات جديدة، في الشق الموضوعي، تعكس تواجدًا أمثل لأعضاء يُمثّلون الشعب في دوراته البرلمانيّة وغرفه التشريعيّ