توجيهات .. و وقفات

كل تأكيد، إنّ قرار غلق الطريق الإقليمي في ظل هذا التردّي وإسالة الدماء هو قرار حكيم ويحمل دلالات عديدة، ونشكر سيادة الرئيس على هذا القرار الهام. ودعونا نُفرّق فيما سأستعرضه بين الدولة والحكومة، وهنا أشكر الدولة ومؤسّساتها ممثلة في رأس الدولة، وهو سيادة الرئيس الذي يحرص كلّ الحرص على أرواح المواطنين. لكن دعوني أعود للحكومة لأنّني لديّ عدد من الأسئلة

السؤال الأوّل
هل غلق الطريق هو الحل يا حكومتنا الفاضلة؟ ولماذا أوصلتمونا لهذا الحد وأوصلتم السيّد رئيس الدولة إلى هذه القرارات؟ وهل الطرق التي كنّا نتباهى بها وبافتتاحها لم يعد لدينا إمكانيّة فنيّة لصيانتها دون خسائر في الأرواح؟ وأنكم جميعًا بكل إمكانياتكم كنتم تنتظرون بعد حصد هذا الكمّ الغفير من الأرواح لتوجيهات الرئيس؟

السؤال الثاني
هل تنتظر وزارة الداخليّة إلى هذا الحدّ الفاصل من فوضى المرور والتراخيص والرقابة على النقل الثقيل وعلى قائدي السيّارات المدمنين، حتى تصدر توجيهات فخامة الرئيس؟ ويطلب تكثيف الجهود؟ إذًا أين الجهود؟
سيادة الرئيس يطلب ويوجّه الداخليّة لفرض الانضباط والالتزام بالقانون؟ يا سادة، تدخّل الرئيس بهذا الشكل يعني ويؤكّد أنّ هناك قصورًا واضحًا

السؤال الثالث
قبل ٩ سنوات وجّه السيّد الرئيس البطل الهيئة الهندسيّة والفنيّة العسكريّة والرقابة الإداريّة، ثلاثي قويّ، لكي يُوكَل لهم مهمّة الرقابة والاستلام وتحقيق الجودة والكفاءة في المشروعات القوميّة بما فيها الطرق؟ فهل نحن أصبحنا في أمسّ الحاجة للعودة لهذه الرقابة المشدّدة؟
الرئيس يضرب الآن ولا يُبالي، فاليوم توجيهات وغدًا لا تعلمون ماذا في جعبة سيادته من عقاب لكلّ مقصّر، لأنّ الأمور لا يمكن أن تستمرّ هكذا

السؤال الرابع
غوغائيّة السوشيال ميديا حوّلت فوضى الطرق والإهمال وفوضى الانضباط المروري إلى معركة إعلاميّة بين مذيع توك شو شهير وبين أحد أعضاء الحكومة، مرورًا بمقارنات تكاليف إنشاء طرق في مصر والمملكة، وأخرجوا الملف من الشق الموضوعي إلى شق شكلي، واستطاعوا أن يُحدثوا “غلوشة” ضوضاء حول المشكلة الأساسيّة، تاركين المعضلة الأهم، وهي مواجهة المقصّرين مهما كانت مواقعهم، إلى أن تكرّرت الحادثة اليوم. وهناك ملف هام جدًا جدًا يجب أن يُوضَع على مكتب فخامة السيّد الرئيس يتعلّق بـ “جودة الطرق”، لأنّ المشكلة للأسف ليست في الطريق الإقليمي فقط، وأيضًا ملف “الانضباط المروري” لأنّنا متأخّرون جدًا في مؤشراته

السؤال الخامس
صحيح أنّ المواطنين سوف يتألّمون من إغلاق الطريق، وحقّهم أيضًا أن يُطالبوا بعد شهر أو اثنين من افتتاح الطريق نظرًا لِقسوة البدائل. وهنا أتمنّى أن تكون عمليّة الغلق وتجهيز البديل بشكل منظّم وجدول زمني، ولا يستغلّ الإخوة أعضاء الحكومة قرارات وتوجيهات الغلق أسوأ استغلال مع المواطنين، وحتى لا يتأجّج ويتألّم الجمع الغفير من الناس، يُرجى أن يكون الغلق والإصلاح في جدول زمني وتجهيز البديل الأنسب أثناء ذلك