فيرس الثلاثي المدمّر

“الإدارة .. الفساد .. الإهمال”
من الواضح جداً أننا نواجه صيفاً ساخناً جداً مليئاً بالأحداث المتوالية، والتي تهمّ الأمور الحياتية للمواطن المصري، بين حرائق متفرقة ومتتالية في مواقع جغرافية مختلفة وبين مبانٍ حكومية ومطاعم خاصة ومحولات كهرباء في القرى والمدن وامتدت حتى إلى بعض الأماكن على الشواطئ وفي بعض أماكن الساحل الشمالي، ولم يتوقف الأمر عند موجات الحرائق الصيفية بل هي موجة سبقتها وما زالت موجة حوادث الطرق المفجعة، والأكثر قسوة، والمأساة أنها تحصد أرواحاً بريئة، وفي تصوري المتواضع بعيداً عن أيّ تكهنات علينا أن نتريث ونقف مع أنفسنا وقفة ونخلع عن عقولنا فكرة التآمر الخارجي أو الداخلي ونكفّ عن الصراعات الفيسبوكية ونذهب مباشرة إلى الأسباب ونفتح باب الاستماع للحلول “نعم”،،، وأنا أتصور أن أساس المشكلة وجوهرها “إدارة، ثم إدارة، ثم إدارة” .. أين الإدارة المحلية، نحن دولة لدينا ضعف شديد في الإدارة المحلية وفساد المحليات يكاد يكون هو الخطر القاتل لكل نواتج الجمهورية الجديدة، أحياء بلا موظفين أكفاء، لا يوجد تقسيمات إدارية مرتبطة بمراجعات لكل ما له علاقة بالمباني السكنية، أشهر ميادين القاهرة والجيزة وشارع رمسيس تجد العمارات بها ٣٠٠ وحدة سكنية وكل وحدة بها ٥ أجهزة تكييف تم تركيبها عشوائياً على الواجهات وأسلاك كهرباء تعبر فوق أسلاك تليفونات مع عوامل المناخ ودرجات الحرارة وأتربة معجونة بمياه تبريد المكيفات في الطرد الخارجي، وتجد نفسك أمام عشرات الحرائق القادمة في طابور الانتظار بعلم الوصول،، الآلاف من الخارجين على القانون سواء في سرقة التيار الكهربائي أو لافتات مضيئة لواجهات المحلات أو سرادقات العزاء والأفراح أو أماكن الحفلات “المؤقتة” في الساحل كلها أعمال خالية من الدقة والسلامة والجودة المهنية،، أين الإدارة؟ أين المحليات؟ أين قانون المحليات؟ أليس قانون المحليات، وقانون التطوير العقاري، وقوانين أخرى تتعلق بحياة وأرواح المواطنين أهم بالأولوية القصوى من قانون الإيجارات القديم، أيضاً إدارة، إنها إدارة فقه الأولويات… حقيقة الأمر أن كل ما يحدث متوقع لغياب ثقافة وفلسفة وأدوات وطرق وآليات العمل والعقاب في كل من منظومة “الصيانة” ومنظومة “الجودة”، وسأظل أكرر أنشأنا طفرة بنية تحتية لكنها تحتاج مراجعة شاملة في الجودة ومطابقتها للمواصفات القياسية العالمية وأتمنى أن لا نهتدي لتقارير نقنع بها أنفسنا،
إن المجتمع المصري كله وبأثره شريك شراكة تامة فيما يتعلق بالقصور الشديد والإهمال المركب في تعميق مفاهيم وأهمية الصيانة سواء في المنزل أو السيارة أو حافلة المواصلات العامة أو القطار أو تمديدات ومحولات الشبكات الكهربائية، وعندما تغيب ثقافة الصيانة وضعف الإدارة والمراجعات والتنظيم وغياب الردع والعقاب، ويصاب الجسد الإداري بالترهل الشديد، فإن النتائج ستكون بالشكل الذي نحصده الآن وبهذه الموجات المتواصلة والمتسارعة والمتلاحقة،، يا عزيزي إنها ليست مؤامرات أو تحديات جسام وإنما هي مشكلة إدارة متعددة الأوجه والمجالات وتحتاج إجراء عاجلاً، ونحتاج أن نعرف جيداً كيفية مواجهة مرض الثلاثي المدمر “الإدارة، الفساد، الإهمال”